السرخسي

313

شرح السير الكبير

وكذلك لو قال : آمنوني على جنسي ، لان الانسان من جنس قوم أبيه لا من جنس قوم أمه . ألا ترى أن إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من قريش وإن كانت أمه قبطية . وكذا إسماعيل كان من جنس قوم أبيه لا من جنس قوم أمه هاجر . 434 - وإن قال : آمنوني على ذوي قرابتي ، أو على أقربائي ، أو على أنسابي ( 1 ) . فهذا في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله على كل ذي رحم محرم . قد بينا هذا في الوصايا في الزيادات . إلا أنه يقع الفرق بين هذه المسألة وبين مسألة الوصية في فصلين . أحدهما : أن على قول أبي حنيفة رحمه الله استحقاق الوصية للأقرب فالأقرب . وها هنا يدخل في الأمان كل ذي رحم محرم ، والأقرب والأبعد فيه سواء . لان ذلك إيجاب بطريق الصلة ، والانسان في الصلة يميز بين الأقرب والأبعد ويرتب الأبعد على الأقرب . وهذا استنقاذ . والانسان عند اكتساب سبب الاستنقاذ لا يرتب الأبعد على الأقرب . يوضحه أن في التسوية هناك إضرارا بالأقرب فإنه ينتقض حقه ولا ( 81 آ ) يجرز الاضرار بالأقرب لمزاحمة ( 2 ) الأبعد . وها هنا ليس في التسوية إضرار بالأقرب ، لأنه يثبت الأمان له سواء ثبت للأبعد معه أو لم يثبت . والفصل الثاني : أن في الوصية لذوي قرابته لا يدخل ولده ووالده ، وإن كانوا لا يرثونه لمعنى من المعاني . وفى الأمان يدخل ولده ووالده استحسانا ، والقياس فيهما سراء ، لان اسم القرابة إنما يتناول من يتقرب إلى الغير بواسطة ، فأما من يتصل به بغير واسطة فهو أقرب من أن ينسب إلى القرابة . وأيد هذا

--> ( 1 ) في هامش ق " أنسبائي . نسخة " . ( 2 ) ق " بمزاحة " .